اخباراقتصادالرئيسية

الدبيبة يدعو المصرف المركزي لإيقاف الصرف على الباب الثالث إلى حين الالتزام بالبرنامج التنموي الموحد

الدبيبة: البلاد مثقلة بأزمة اقتصادية، يعيشها المواطن سببها الوحيد هو الإنفاق الموازي من خارج ميزانية الدولة،

الناس-

وجه رئيس الوزراء “عبدالحميد الدبيبة” خطابا رسميا إلى محافظ مصرف ليبيا المركزي دعاه فيه إلى إيقاف الصرف على الباب الثالث فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي 2026م على الجميع دون استثناء، إلى حين الالتزام الكامل بأحكام البرنامج التنموي الموحد.

وجدد المنشور الذي صدر الخميس (19 فبراير 2026م) التحذير من آثار الإنفاق الموازي الذي يتجاوز 70 مليار دينار مع ارتفاع الدين العام، وما نتج عنه من تضخم وتراجع في قيمة الدينار، مؤكدا أن التنمية حق لكل الليبيين في الشرق والغرب والجنوب بمشاركة جميع الجهات المختصة، شريطة الالتزام بالسقوف والضوابط المالية حفاظا على الاستقرار الاقتصادي.

وجاء هذا الخطاب بعد يوم واحد من كلمة ألقاها “الدبيبة” في ذكرى 17 فبراير، اعترف فيها بأن البلاد مثقلة بأزمة اقتصادية، يعيشها المواطن العادي الذي يرى تراجع سعر الدينار وارتفاع أسعار المواد الغذائية. مشيرا إلى جهود يبذلها المصرف المركزي (المسؤول عن الاستقرار النقدي في البلاد) لإيقاف نزول سعر الدينار مقابل العملات الأجنبية، ولأجل استقرار الاقتصاد.

وزعم أن “السبب الرئيسي والوحيد لهذه الأزمة لم يعالج، وهو بكل وضوح الإنفاق الموازي من خارج ميزانية الدولة، والذي من ثلاث سنوات نحذر من مغبته وندعو كل الجهات وفي كل مكان إلى وقفه بشكل عاجل”.

الدبيبة: الإنفاق الموازي تجاوز 300 مليار دينار أقر به مجلس النواب وأسماه دينا عاما، ثم أقر تغيير سعر الصرف حتى يسدد المواطن من جيبه هذا الدين

وتحدث رئيس الوزراء عن إنفاق مواز تجاوز 300 مليار دينار في ثلاث سنوات “هذا الرقم أقر به مجلس النواب وأسماه دين عام، ثم أقر تغيير سعر الصرف حتى يسدد المواطن من جيبه مرة ثانية هذا الدين”.

وأوضح أن العملة الصعبة التي يطرحها المركزي يلتهمها هذا الإنفاق، وهو ما جعل الطلب على العملة الصعبة أكبر من العرض.

وبرر الدبيبة صمته طيلة الفترة الماضية وتحمله الاتهامات الموجهة إليه بالمسؤولية عن الأزمة بأنه كان يبحث عن حل حقيقي للمشكلة، وأنه أفسح المجال للحوارات التي خاضها مسؤولون فنيون من الحكومة والمصرف المركزي ومجلس النواب والدولة. وانتهت بالتوقيع على اتفاق بين مجلسي الدولة والنواب برعاية من المصرف المركزي.

ملمحا إلى دور قام به الفيدرالي الأمريكي وإدارة الرئيس الأمريكي لتسهيل الوصول للاتفاق.

واستعرض الدبيبة جزءا من الاتفاق، والذي سبق نشره من قبل، مؤكدا على أبرز نقاطه كالتالي:

أولا، ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي.

ثانيا، التوحيد الحقيقي لمنظومة المركزي

ثالثا، منع الاقتراض من المصارف أو المركزي أو ترتيب المزيد من الدين، او جدولة الدين السابق أو تمديده بإجراء أحادي من أي طرف من تاريخ توقيع الاتفاق، إلا بموافقة الأطراف وببيان مشترك بينهما بما يتماشى وصحيح القانون والتشريعات  الليبية النافذة

رابعا، إلزام كافة الأطراف بإيداع كافة الإيرادات السيادية النفطية وغير النفطية بما فيها الضرائب والجمارك وأي إيرادات أخرى  في حساب الخزانة العامة لدى مصرف ليبيا المركزي.

خامسا، تتعهد الأطراف بتنفيذ خطة المصرف المركزي والضوابط المشتركة بفتح الاعتمادات المستندية، والتحويلات للقطاعين الخاص والعام، كما تتعهد بالضوابط اللازمة لمكافحة غسيل الأموال، وتمويل الإرهاب، ويحق للمصرف المركزي تعليق تمويل أي جهة مخالفة لبنود الاتفاق إلى حين تصحيح وضعها وفق المتطلبات.

وأوضح أن العمل بهذا الاتفاق يسري اعتبارا من بداية 2026م.

وانتقد الدبيبة الإنفاق الموازي ومن يقوم به قائلا: “أين هو الإنجاز أن تنفق بدون خطة سبعين مليار إنفاق مواز، في العام 2025 فقط، والدولة كلها إمكانياتها عشرة مليار، هذه كارثة حقيقية، ونحن نتحدث في الباب الثالث فقط؟”.

وتابع: “هذا الفرق سيتحول إلى نقود وهمية لشراء الدولار في السوق الموازي وبعد ذلك يطلبون من المركزي أن يرفع الضريبة، فهل هذا اقتصاد؟ ثم نعتبره إنجاز ونصفق له، فأين البراعة في هذا الموضوع؟!”.

وأكد الدبيبة في كلمته أن حكومة الوحدة الوطنية لم تسجل درهما واحدا كدين عام، ولم تقترض من البنوك مع أن القانون يخولها بذلك، “رغم أن بنوك طرابلس في أرصدتها أكثر من مائة مليار، والتجار لهم أرصدة في هذه البنوك بما يفوق مائة مليار أخرى، لكن نحن لم نلمس دينارا واحدا. وتحملنا كل الضغوط”.

وأعرب عن اعتقاده كرئيس لمجلس الوزراء بأن حاجة الناس لعملة قوية حتى يستطيعوا الدخول للسوق، ولأسعار مناسبة للعيش الكريم، أكثر من حاجتهم لمشاريع وجسور وملاعب، في إشارة واضحة لما يقوم به صندوق الإعمار التابع لحفتر.

وأشار الدبيبة إلى حديثه لمحافظ المصرف المركزي، مطالبا إياه بإيقاف الصرف في الباب الثالث على الجميع في حال عدم التزام “الطرف الآخر” باتفاق الإنفاق الموحد. مذكرا بأن إنفاق حكومته لم يتجاوز عشرة مليار، التي كانت –حسب قوله- متاحة فعليا حسب إمكانيات الدولة.

وانتقل ليقول: “تخيل أن طرفا واحدا ينفق سبعة أضعاف هذا المبلغ، ويحملها على الدين العام، وأنا أقول إن كانت المشكلة في هذا الباب فليوقف المصرف المركزي الصرف على الجميع لأنه تجاوز الحدود، وأصبح يمس حاجة الناس”.

وفي الوقت الذي انتقد فيه الوضع الاقتصادي المتأزم للمواطن، أوضح الدبيبة أن وضع الدولة الاقتصادي لازال قويا، وأن مقدراتها تكفي الجميع. معرجا على الاتفاقيات التي وقعتها المؤسسة الوطنية للنفط الفترة الماضية مع شركات النفط العالمية لزيادة إيرادات الدولة واصفا الاتفاقيات “بالجذرية والحقيقية”، وأنها ستحرك الاقتصاد وتنعكس على الليبيين جميع بالرخاء.

وأعرب عن أمله في الخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الراهنة: “فقط على الطرف الآخر أن يلتزم بالاتفاق، أوقفوا الصرف العشوائي وابنوا مشاريع في مناطقكم بشكل عادي، لكن وفقا لقدرة الدولة”.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى