اخبارالرئيسيةعيون

التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود بين الرجمة وانجامينا.. وبنغازي تستضيف اجتماعا بين قادة قوة مشتركة جديدة

نوفا-

في سياق إقليمي يتسم بالهشاشة الهيكلية والضغوط الجيوسياسية ومزيج من انعدام الأمن في الصحراء، استضافت بنغازي اجتماعًا رفيع المستوى بين قادة القوة المشتركة الليبية التشادية، وهي آلية ثنائية فُعِّلت في الأسابيع الأخيرة لتعزيز السيطرة على الحدود الجنوبية. يندرج هذا الاجتماع في سياق أوسع وأكثر تعقيدًا: تنافس ليبي داخلي بين طرابلس وبنغازي، وضغوط من قوى خارجية، ومخاوف -لم تُصرَّح بها صراحةً، وإن كانت حاضرة في كل مكان- من أن الفراغ المؤسسي في الصحراء سيعزز مطالب الطوارق بالحكم الذاتي أو ترسيخ الجماعات المسلحة العابرة للحدود الوطنية.

وشهد الاجتماع، الذي أكدته صحيفة “الوحدة” الحكومية التشادية ومصادر ليبية، مشاركة القائد الليبي للقوة المشتركة العقيد عبد الفتاح أبو زياد، ونائب قائد القوات البرية في شرق البلاد، الجنرال عبد السلام الحاسي بالنسبة لتشاد، كان حاضرا أيضًا الجنرال شريف دادي آدم، الذي تم تعيينه رئيسًا للمكون التشادي للقوة في 17 أكتوبر.

تتمحور المناقشات، وفقًا لمصادر عسكرية نقلًا عن تقرير صحفي تشادي، حول تحديد آليات عملياتية موحدة، وتعزيز المراقبة على طول محور الكفرة-تيبستي، ووضع استراتيجية مشتركة لمكافحة الاتجار والتهريب وتدفق الأسلحة وتنقل الجماعات المسلحة غير الحكومية. كل هذا في منطقة تتداخل فيها عوامل الأمن والعرق والجغرافيا: مسرح تلتقي فيه ليبيا وتشاد والنيجر والسودان، وحيث لا تتطابق الحدود الإدارية أبدًا مع الحدود الفعلية.

وفقًا للمشاركين، يُتوّج اجتماع بنغازي سلسلةً من المشاورات الفنية التي بدأت في الأشهر الأخيرة بين البلدين، ويُمثّل “مرحلةً جديدةً” في تنسيق الحدود. واتفق الوفدان على تكثيف التعاون الميداني، وزيادة تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز الوجود العسكري في النقاط الحساسة على طول الحدود، وهي منطقة شاسعةٌ ومُخترقةٌ غالبًا ما تكون غير قابلةٍ للحماية بالوسائل التقليدية. ومن اللافت للنظر أن الصحافة التشادية تُعزي هذا الزخم إلى “تقارب الإرادة السياسية والعسكرية” بين انجامينا وبنغازي، في وقتٍ تشهد فيه منطقة الساحل واحدةً من أكثر مراحل التحول غموضًا في السنوات الأخيرة.

وتم اتخاذ هذه الخطوة رسميا في 13 نوفمبر، عندما أعلن الإعلام التابع لحفتر عن تشكيل القوة المشتركة بتوجيهات من صدام حفتر. ووفقًا للبيان الرسمي، ستكون مهمة الوحدة الجديدة “حماية الحدود المشتركة من العصابات الإجرامية والمهربين والجماعات المسلحة”. وأُسندت إدارة العمليات اليومية إلى وحدات الصحراء التابعة لكتيبة سبل السلام، الناشطة منذ سنوات في منطقة الكفرة.

لكن التداعيات تتجاوز البعد الثنائي. فالمنطقة الممتدة بين ليبيا وتشاد والنيجر والسودان -وهي منطقة يُعدّ فيها الامتداد الجغرافي لسكان الطوارق حقيقة تاريخية- عادت إلى صدارة الاهتمام الدولي. وتشهد شمال النيجر توترات لم تهدأ قط، حيث تقطن مناطق شاسعة -من أغاديز إلى بيلما- أغلبية من الطوارق. وفي السنوات الأخيرة، ألقت جبهة التحرير الوطني سلاحها بقبولها اتفاقية تكامل مع نيامي، إلا أن التطورات السياسية الأخيرة في البلاد – بما في ذلك الانقلاب العسكري، والعقوبات الإقليمية، وإعادة تموضع الجهات الدولية الفاعلة – أعادت فتح ملف كان يُعتقد أنه مجمد. وهذا أيضًا يُلقي بثقله على حسابات نجامينا وبنغازي. في حين أن الإطار الرسمي للتحالف هو مكافحة الاتجار واحتواء جماعات الطوارق عبر الحدود، إلا أن هذه الأداة يمكن استخدامها أيضًا ضد أي شكل من أشكال المعارضة المسلحة: ليس فقط الطوارق، ولكن أيضًا جماعات مثل FACT، المجموعة التشادية التي تحدت حكومة نجامينا بشكل جدي في عام 2021. هذه نقطة يعتبرها العديد من المراقبين حاسمة: في المناطق الصحراوية، غالبًا ما يكون الخط الفاصل بين الاتجار والتمرد والتهريب السياسي والاقتصادي غير واضح.

يأتي اجتماع بنغازي في وقتٍ تتفاقم فيه الأزمة السياسية الداخلية في ليبيا من جديد. يُتيح إحياء التعاون مع تشاد – حفتر أداةً لتعزيز الشرعية المحلية والدولية. بل وأكثر من ذلك، يُعزز أيضًا السيطرة على منطقة حيوية للوقود والمهاجرين والجماعات المسلحة. إنه ملفٌ يتردد صداه في طرابلس أيضًا: ففي الجغرافيا الصحراوية، من يُسيطر على الحدود يُسيطر أيضًا على التوازن السياسي. يبقى أن نرى مدى سلاسة آلية العمل في وقتٍ أصبح فيه الاستقرار في منطقة الساحل، وسط الانقلابات الإقليمية والأزمات الاقتصادية وضغوط الجماعات المسلحة، مجرد سراب. في منطقة تيبستي، وحزام القطرون، والمناطق الصحراوية بين الكفرة ووادي الدوم، تُمثل الحدود خطوطًا على الخرائط: في الواقع، هي مسارات مُتغيرة تسلكها القوافل والعشائر والميليشيات وعصابات التهريب والجماعات ذات الهوية السياسية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى