
العربي الجديد-
تسعى ليبيا، العضو في منظمة أوبك، إلى الاستفادة من القفزة في أسعار النفط التي تجاوزت 100 دولار للبرميل عقب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.
وتنتج ليبيا حالياً نحو 1.3 مليون برميل يومياً من النفط الخام، ما يجعل تحسن الأسعار فرصة لتعزيز الإيرادات المالية في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على عائدات النفط مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة. وقال الخبير الاقتصادي أحمد المبروك لـ “العربي الجديد” إن ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس إيجاباً على الوضع المالي للدولة، موضحاً أن الاقتصاد الليبي يعتمد بدرجة كبيرة على إيرادات النفط لتوفير النقد الأجنبي اللازم لتغطية الواردات ودعم الاستقرار النقدي.
وأضاف أن ليبيا سبق أن استفادت من موجات ارتفاع الأسعار في الماضي، مستشهداً بعام 2008 عندما سجلت أسعار النفط مستويات قياسية، ما مكّن البلاد حينها من تعزيز احتياطاتها من النقد الأجنبي وتسديد جزء من التزاماتها المالية. وتشكل عائدات النفط العمود الفقري للمالية العامة في ليبيا، إذ إن الإيرادات بلغت عام 2025 نحو 22.05 مليار دولار، منها 18.79 مليار دولار إيرادات نفطية وقرابة 3.26 مليارات دولار إتاوات.
وقال الخبير المالي عبد الحكيم عامر غيث إن ارتفاع عائدات النفط قد يمنح الاقتصاد الليبي متنفساً مؤقتاً في ظل الضغوط المتزايدة على النقد الأجنبي. وأوضح لـ “العربي الجديد” أن الطلب الشهري على العملة الصعبة يقدَّر بنحو ملياري دولار، في حين تدور الإيرادات النفطية في بعض الفترات حول مليار دولار شهرياً، الأمر الذي يفرض ضغوطاً مستمرة على الاحتياطيات الأجنبية لدى مصرف ليبيا المركزي. وأضاف أن تحسن أسعار النفط يمكن أن يسهم في تقليص العجز في تدفقات النقد الأجنبي ويخفف الضغط على الاحتياطيات، ولو بصورة مؤقتة.
من جهته رأى المحلل الاقتصادي بشير مصلح لـ “العربي الجديد” أن الانقسام الحكومي وغياب موازنة موحدة أو برنامج إصلاح اقتصادي واضح قد يؤديان إلى تكرار نمط اقتصادي شهدته ليبيا خلال السنوات الماضية، حيث تترافق زيادة الإيرادات النفطية مع توسع في الإنفاق العام وارتفاع الطلب على النقد الأجنبي. أما الخبير النفطي محمد الشحاتي فدعا في حديث مع “العربي الجديد” إلى تبني قاعدة مالية واضحة لإدارة الفوائض النفطية، تقوم على تخصيص أي عائدات إضافية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 70 دولاراً للبرميل لمصلحة صندوق ادخاري مخصص للأجيال القادمة.



