اخبارالاولىالرئيسية

أين تظهر ليبيا في وثيقة استراتيجية الأمن القومي التي صدرت عقب فوز “ترامب” بالرئاسة؟

ملخص ورقة للمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية

الناس-

“لم يرد اسم ليبيا صراحة في وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025م، لكن قراءة متأنية لنص الوثيقة تكشف أن ليبيا حاضرة، ليست ملفا رئيسيا قائما بذاته، بل ساحة عبور تتقاطع فيها ملفات الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب ومنع التمدد الروسي في جنوب المتوسط”.

الوثيقة الأمريكية: ليبيا جزء من حزام الطاقة ومهمة لتعزيز استقرار أفريقيا و”بوابة المحو الحضاري” المزعوم

جاء هذا في ورقة قراءة تحليلية للمركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، تحت عنوان “ليبيا في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي 2025م).

حزام الطاقة

ففي فصل الشرق الأوسط –تقول الورقة- تشدد الاستراتيجية على ضرورة منع أي قوة خصمة من تهديد إمدادات النفط والغاز أو السيطرة على المضائق وخطوط الملاحة، مع التخلي عن نمط حروب بناء الدول -الطويلة والمكلفة- لصالح شراكات أمنية واقتصادية وصفقات سلاح واستثمارات دون جيوش كبيرة على الأرض.

وتقدر أن ليبيا ترى هنا كجزء من حزام الطاقة في جنوب المتوسط يمكن أن تضيف توازنا في سوق النفط والغاز الأوروبي، أو تتحول إلى ثغرة تسمح لروسيا بالتقدم نحو خاصرة أوروبا الجنوبية.

تعزيز الاستقرار في أفريقيا

ويقرأ المركز الليبي حضور ليبيا في المحور الإفريقي، إذ “تميل الوثيقة إلى تقليص نمط المساعدات التقليدية لصالح منطق الاستثمار والتجارة، مع الإبقاء على الحذر من الجماعات المتطرفة”.

ويقول: “عمليا أدرجت ليبيا ضمن الدول ذات الأولوية في الخطة الأمريكية لعشر سنوات لمنع النزاعات وتعزيز الاستقرار، في إطار “قانون الهشاشة العالمية. وأمريكا ستديرها لتجنب انهيارها الكامل، لا عبر مشروع ضخم لإعادة البناء”.

ويذهب إلى أن الخطة الاستراتيجية العشرية لليبيا التي أعلنت في 2023م، ترتكز على أربعة محاور رئيسية، المصالحة السياسية، إصلاح القطاع الأمني، الإصلاح الاقتصادي والخدمات الأساسية، وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون.

فالمطلوب هو منع الفوضى الشاملة والإمساك بخيوط الاستقرار الأدنى وليس إنتاج نموذج ديمقراطي متماسك على المدى القصير.

أوروبا والهجرة. ليبيا بوابة “المحو الحضاري” المزعوم

تحذر الوثيقة الأمريكية من خطر محو حضاري محتمل يهدد أوروبا, فـ “ليبيا مازالت نقطة عبور رئيسية للهجرة غير النظامية”.

وتظهر ليبيا للذهن الأمريكي كبوابة عبور خطرة، وأن أي خطوة تجعل هذه البوابة أكثر قابلية للضبط تعد مكسبا غير مباشر للأمن القومي الأمريكي عبر حماية استقرار الحليف الأوروبي.

سلم مصالح أمريكي في ليبيا

وتستدل ورقة المركز الليبي بتعليق لجوناثان واينر يقول فيه إن ليبيا في الاستراتيجية الأمريكية ساحة مصالح متقاطعة- و”واينر” هو دبلوماسي أمريكي شغل منصب المبعوث الأمريكي الخاص إلى ليبيا (2013- 2017)، وشارك في صياغة اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه في 2015.

يقول المبعوث الأمريكي: الوثيقة ترفض صراحة عقودا من حروب بناء الدول العقيمة، وضمن هذا الإطار يجري التعامل مع ليبيا أساسا من خلال تقاطع مجموعة من المصالح الأمريكية الأوسع: أمن الطاقة، فرص الاستثمار، مكافحة الإرهاب، المنافسة مع روسيا.

والسؤال الاستراتيجي هو: كيف ستتعامل أمريكا مع التوسع الروسي؟

حوض المتوسط وعلاقته بالناتو

ويعلق الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي الأمريكي “حافظ الغويل” أن أمريكا “لا تنظر إلى ليبيا بوصفها جزءا مباشرا من منظومة أمنها القومي، وما كان حاضرا (في الوثيقة الأمريكية) هو المنطقة الأوسع التي تقع فيها ليبيا، أي حوض المتوسط وعلاقته بحلف الناتو.

صندوق الأدوات الأمريكي في ليبيا: “الحلفاء أولا.. والعقوبات قبل الدبابات”

ويشغل الغويل حاليا منصب زميل أول في معهد السياسة الخارجية  بجامعة جونز هوبكنز في واشنطن، كما أنه المدير التنفيذي لمبادرة شمال أفريقيا بالمعهد.

ويضيف في تعليقه مؤمنا على كلام من سبقوه: “ليبيا ينظر إليها كملف ثانوي مرتبط بعدة قضايا: مكافحة الإرهاب في إفريقيا، الهجرة غير النظامية، ومحاولة تقييد التدخل الروسي في أفريقيا وملف الهجرة.

ملف الطاقة لطالما كان مهما في الرؤية الأمريكية، لكن أمريكا لا تعتمد على النفط أو الغاز الليبيين، ما تسعى إليه هو التأثير على معادلة العرض والطلب في سوق الطاقة الدولية”.

ويعتقد أنه في أعلى السلم تأتي أولوية منع روسيا ومعها الصين من تثبيت أقدام دائمة على الشاطئ الليبي: قواعد عسكرية، موانئ، أو حضور أمني طويل الأمد.

ويعتقد أن السياسات الليبية والدولية مازالت تتعامل مع الجنوب كمنطقة عازلة لإدارة الفوضى، لا كركيزة مركزية في هندسة الأمن الإقليمي، بما يترك الباب مفتوحا أمام صراع نفوذ بين القوى الكبرى على أرض ليبيا وبكلفة يدفعها الليبيون أولا.

جنوب ليبيا.. صدى انقلابات الساحل وصراع النفوذ الدولي

وخصت الوثيقة جنوب ليبيا بالذكر منفردا، مسلطة الضوء على التهديدات في الجنوب الليبي، ملخصة ذلك في نقاط كالتالي:

  • حدود طويلة شبه مفتوحة تحولت إلى ممر للأسلحة والبشر والبضائع المهربة
  • حضور جماعات مسلحة ومرتزقة عابرة للحدود تفوض السيادة
  • مواقع نفوذ لقوى أجنبية مثل الفاغنر تستخدمها كجسر للتوسع داخل أفريقيا
  • وفراغ تنموي وسياسي يغذي التجنيد وشراء الولاءات.

وقدّرت أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب تمكين المجتمعات المحلية وإعطاء الإنسان الجنوبي دورا مركزيا في إدارة أمن منطقته، وبناء مؤسسات أمنية وعسكرية موحدة خاضعة للدولة وصياغة رؤية وطنية للجنوب تقدم للمجتمع الدولي شركا موثوقا لا ساحة فراغ.

كيف ستعمل واشنطن في ليبيا؟

تقول الورقة عن الاستراتيجية الأمريكية في ليبيا أو ما تصفه بـ”صندوق الأدوات الأمريكي في ليبيا” بأنه: “الحلفاء أولا.. والعقوبات قبل الدبابات”.

الوثيقة: المطلوب في ليبيا منع الفوضى الشاملة والإمساك بخيوط الاستقرار الأدنى وليس إنتاج نموذج ديمقراطي متماسك

يشار إلى أن هذه أن هذه القراءة التحليلية صدرت في 30 ديسمبر الماضي، أما الوثيقة الأمريكية فقد نشرت في 4 ديسمبر 2025م. بعد شهر من فوز الرئيس الحالي “دونالد ترامب”.

والمركز الليبي للدراسات الذي نشر الورقة تأسس في أغسطس 2021، لينشر أبحاثه ودراساته الأمنية والعسكرية ذات الصلة بليبيا، وقد نشر عشرات الدراسات حتى الآن، ونقلت عنه صحيفة الناس بعض الملخصات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى