أمريكا وإيران تتفقان على هدنة وإسرائيل تشن أكبر هجوم على لبنان

رويترز-
تحول الارتياح الذي ساد بعد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى قلق بسبب استمرار القتال في أنحاء المنطقة، إذ نفذت دولة الاحتلال أكبر هجماتها حتى الآن على لبنان، في حين قصفت إيران منشآت نفطية في دول الخليج المجاورة.
وارتفعت أسواق المال العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء (07 ابريل 2026م)، قبل ساعتين من المهلة التي حددها لإيران لفتح مضيق هرمز أو تعريض “حضارتها بأكملها” للدمار.
لكن حتى مع توقف دولة الاحتلال عن هجماتها على إيران، صعّدت حربها في لبنان، وشنت ما وصفته بأكبر غاراتها حتى الآن، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان فوق بيروت وانهيار المباني.
وقال وزير الصحة اللبناني إن الهجمات أسفرت عن سقوط مئات الجرحى. وقال سكان إن الهجمات وقعت دون الإنذارات المعتادة للمدنيين بالإخلاء.
وبعد فترة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، أبلغت الكويت والإمارات والبحرين عن هجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيرة، استهدف عدد منها بنية تحتية حيوية للنفط والطاقة وتحلية المياه في المنطقة.
وقال مصدر في قطاع النفط إن خط أنابيب شرق-غرب السعودي تعرض للقصف، وإن عملية تقييم الأضرار جارية. وخط الأنابيب هو المسار الرئيسي الذي يمكن من خلاله نقل شحنات من النفط، على الأقل، بعيدا عن الاعتماد على المضيق المغلق.
* ارتياح في الأسواق العالمية بعد الهدنة
وبحلول الساعة 1337 بتوقيت جرينتش، تراجع خام برنت بنحو 16 بالمئة خلال اليوم إلى أقل من 92 دولارا للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب.
وارتفعت الأسهم الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في شهر.
ورغم إعلان كل من الولايات المتحدة وإيران النصر ظلت الخلافات الرئيسية بينهما دون حل، إذ يتمسك كل طرف بمطالب مختلفة بشأن اتفاق سلام محتمل قد يشكل مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة.
ولا يزال مضيق هرمز مغلقا. وقال مسؤول إيراني كبير شارك في المحادثات لرويترز إن طهران قد تفتح مضيق هرمز الخميس أو الجمعة قبل محادثات السلام. لكن إقدام إيران على فتح المضيق سيكون مشروطا بالموافقة على إطار عمل لوقف إطلاق النار، وسيكون “محدودا”، إذ لا تزال السفن بحاجة إلى إذن من طهران للمرور.
وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنه دعا الوفدين الإيراني والأمريكي للاجتماع في إسلام اباد يوم الجمعة، وإن الرئيس الإيراني أكد مشاركة طهران.
لكن لم يصدر أي تأكيد رسمي من واشنطن بشأن خطط حضور المحادثات المباشرة. وأوضح البيت الأبيض أن أي اجتماع لن يُعتبر رسميا إلا بعد الإعلان عنه.
وقال جيه. دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن ترامب طلب من المفاوضين محاولة التوصل إلى اتفاق، لكن فانس لم يؤكد إجراء المحادثات في وقت أو مكان محدد. وفانس هو الرئيس المحتمل للوفد الأمريكي.
وفي سلسلة من المنشورات على الإنترنت صباح الأربعاء، أعلن ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 بالمئة على جميع السلع من أي دولة تزود إيران بالأسلحة. وأصر على أن إيران شهدت “تغييرا في النظام” وأنها ستوافق على عدم تخصيب اليورانيوم، الذي يمكن استخدامه في الرؤوس الحربية النووية.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إن واشنطن حققت نصرا عسكريا حاسما، وإن برنامج الصواريخ الإيراني دُمر فعليا.
* بقاء النظام الحاكم في إيران
خرجت حشود إلى شوارع إيران خلال الليل للاحتفال، ورفعوا الأعلام الإيرانية وأحرقوا أعلام الولايات المتحدة والصهاينة لكن يسود أيضا قلق من عدم صمود الاتفاق.
وقال الموظف الحكومي علي رضا (29 عاما) في طهران لرويترز عبر الهاتف “لن تسمح إسرائيل للدبلوماسية بأن تنجح، وقد يغير ترامب رأيه غدا. لكن على الأقل يمكننا النوم الليلة دون هجمات”.
وفي 28 فبراير شن ترامب ونتنياهو الحرب وقالا حينها إنهما يسعيان إلى منع إيران من بسط نفوذها خارج حدودها، وإنهاء برنامجها النووي، وتهيئة الظروف للإيرانيين للإطاحة بحكامهم.
لكن إيران تحتفظ حتى الآن بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يقترب من الدرجة المطلوبة لصنع أسلحة نووية، وبقدرتها على ضرب الدول المجاورة بالصواريخ والطائرات المسيرة. وصمدت القيادة الدينية، التي واجهت انتفاضة شعبية قبل أشهر، في وجه هجوم القوة العظمى دون أي مؤشر على معارضة داخلية.
وبرهنت طهران على قدرتها على قطع إمدادات الطاقة في الخليج على الرغم من الوجود العسكري الأمريكي الضخم الذي ترسخ في المنطقة على مدى عقود، مما قد يعيد تشكيل ميزان القوى في الخليج لسنوات.
وقال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في بيان “مُني العدو، في حربه الجائرة الإجرامية غير المشروعة على الأمة الإيرانية، بهزيمة تاريخية ساحقة لا يمكن إنكارها”.
* خطط سلام مختلفة
إذا انطلقت محادثات السلام يوم الجمعة في إسلام اباد كما أُعلن، فستبدأ دون حل المطالب الرئيسية للأطراف المتحاربة. وقدمت واشنطن مطالبها في خطة من 15 نقطة، في حين ردت إيران بخطة من 10 نقاط.
وفي منشور خلال الليل، أقر ترامب بتلقي الخطة الإيرانية ووصفها بأنها “أساس عملي للتفاوض”، وهو ما اعتبره مجلس الأمن القومي الإيراني قبولا لشروط طهران من حيث المبدأ. وتشمل تلك الشروط رفع جميع العقوبات، وتعويض إيران عن الأضرار، وترك السيطرة على المضيق لها.



