اخبارالرئيسيةفضاءات

“أبودبوس” رئيس المنظمة الوطنية لدعم التبرع بالأعضاء للناس: أكثر من ثلاثين ألف مواطن مهددون بالقصور الكلوي

أبودبوس: نطالب بإعطاء الصلاحيات إلى الهيئة الوطنية لأمراض الكلى لاستيراد الأدوية، والمشغلات والمستلزمات والمعدات الطبية بنفسها

** حاوره: عبد العزيز عيسى –

لا يواجه مرضى الغسيل الكلوي في ليبيا المرض وحده، بل يواجهون منظومة مرتبكة، وقرارات مؤجلة، ووقتًا يضيع من أعمارهم على أسِرّة الغسيل.

وللوقوف على حقيقة ما يجري داخل وحدات ومراكز الغسيل الكلوي، ومستقبل زراعة الأعضاء في البلاد، حاورت صحيفة الناس رئيس المنظمة الوطنية لدعم التبرع بالأعضاء في ليبيا “محمود ميلاد أبو دبوس” الذي تحدث عن أرقام مقلقة لمأساة مزمنة» تهدد حياة آلاف الليبيين، ومراكز عاجزة، وأمل معلّق على زراعة الأعضاء في بلد لم يحسم بعد شكل منظومته الصحية..

عندما نتحدث عن مرضى الغسيل الكلوي في ليبيا، هل نحن أمام أزمة عابرة يمكن احتواؤها، أم أمام مأساة مزمنة تتراكم فصولها منذ سنوات؟

للأسف هي مأساة مزمنة تتراكم فصولها منذ عقود، وذلك لتدخل بعض اللوبيات والعصابات والمافيات داخل قطاع الصحة المنهار أصلاً، وخاصة في السنوات الأخيرة.

مرضى الفشل الكلوي البالغ عددهم 6150 مريضا يقومون بتصفية الدم بـ 95 وحدة وقسم ومركز في ليبيا، عانوا قسوة الغسيل منذ فترة طويلة لعدم وجود تمريض كلى متخصص، أيضا نقص الأطباء المتخصصين وخاصة في الجنوب، ضف إلى ذلك عدم توفر الأدوية وعدم إعطاء حقوق المرضى مثل باقي أغلب الدول المجاورة وعدم تصنيف مرضى الفشل الكلوي من ضمن ذوي الإعاقة، رغم تكرار مخاطبتنا للجهات المعنية

قبل أشهر حذّرتم من ارتفاع محتمل في معدلات الوفاة بين المرضى، هل ما زال هذا الخطر قائمًا أم أن تدخلات ما حدّت من حجم الكارثة؟

الخطر لازال قائماً وذلك لعدم وجود مركز متخصص للاستكشاف المبكر لأمراض الكلى، والأورام وكافة الأمراض المزمنة.

إذا أردنا أن نضع يدنا على جوهر المشكلة، أين يكمن الخلل الحقيقي في نقص المشغّلات أم الأدوية أم الكوادر الطبية أم في الإدارة وسوء التخطيط، أي هذه العوامل يشكّل الخطر الأكبر على حياة المرضى؟

جوهر المشكلة يكمن في عدم وجود منظومة صحية تشتغل بمهنية واحترافية، أيضا تداخل الاختصاصات من عدة هيئات وأجهزة طبية وصحية، لا وجود لوزارة صحة عامة، والموجود الآن وزارة شؤون موظفين ليس إلا.

أُعلن في أبريل الماضي عن تأسيس الهيئة الوطنية لأمراض الكلى باعتبارها خطوة إصلاحية، هل لمس المرضى أي تحوّل في حياتهم اليومية بعد هذا الإعلان، أم أن التغيير ما زال حبيس القرارات؟

كافة مرضى ليبيا فرحنا بقرار إنشاء الهيئة الوطنية لأمراض الكلى، ولكن فيما بعد تبين أن الهيئة مقيدة من قبل بعض الأجهزة الأخرى مثل الإمداد الطبي وغيره من مؤسسات الدولة.

سبق أن أشرتم إلى أن نحو 30 ألف مواطن مهددون بأمراض الكلى، على ماذا استندتم في هذه التقديرات؟

البروفيسور “على الاحرش” أحد أفضل أساتذة أمراض الكلى بليبيا والوطن العربي قام بدراسة سبب ازدياد مرضى الكلى بإحدى بلديات الجنوب، ثم أخد عينات من 44 شخصا تبين بعد التحاليل أن أكثر من 20 شخصا من مختلف الأعمار لديهم السكر والضغط، وغيره من الأمراض وهذا مؤشر خطير جداً.

و استنادا إلى الجولات التي قام بها كبار أطباء ليبيا إلى عدة مناطق بخصوص دراسة أسباب ازدياد عدد مرضى الفشل الكلوي، وخاصة في السنوات الأخيرة، أكدوا بأن الأعداد ستصل إلى أكثر من 30 ألف مريض مهددين بالقصور الكلوي، الآن 10 آلاف متابع على وحدات وأقسام ومراكز الكلى بليبيا.

نسمع بين حين وآخر عن توريد شحنات من الأدوية والمستلزمات، هل المشكلة في حجم التوريد أم في انتظامه أم في آليات التوزيع؟

المشكلة في توريد شحنات الأدوية والمستلزمات مشكلة عامة، والسبب الرئيسي عدم وجود الضمير، كافة الأجهزة تتحمل المسؤولية أمام الله، لعدم وجود الأدوية وغيره، وأكبر دليل الآن عدم وجود حبة واحدة من أدوية تثبيط المناعة بأكبر صيدلية لتوزيع الأدوية بمركز زراعة الكلى بطرابلس.

لماذا لا يشعر المرضى بأن هذه الإعلانات تنعكس فعليًا على علاجهم؟

لا يوجد قاعدة بيانات صحيحة للأسف الشديد، وهذه كارثة حقيقية.

منظمتكم تُعنى كذلك بملف زراعة الأعضاء، وهو ملف شديد الحساسية إنسانيًا وقانونيًا، هل تمكنتم من كسر الجمود في هذا المجال أم أن الطريق ما زال مسدودًا بالتشريعات وضعف الإمكانيات؟

المنظمة الوطنية لدعم التبرع بالأعضاء بليبيا لديها فتوى شرعية من دار الإفتاء الليبية بالتبرع بالأعضاء من الأقارب، أما بشأن المناشط فقد قامت المنظمة بالمشاركة في أكثر من 60 مؤتمر، وملتقيات وورش طبية آخرها المؤتمر العلمي الدولي، بحضور كبار الأطباء الليبيين والأجانب من أمريكا، كندا، بريطانيا، وتونس، كما قامت المنظمة بتنظيم محاضرات توعوية وتثقيفية لطلبة الجامعات ببنغازي، سرت، طرابلس، زليتن، الخمس، وترهونة وغيرها.

وعلى صعيد الاتفاقيات، وقعت المنظمة اتفاقية تعاون مشترك مع الجمعية التونسية لمنسقي زراعة الأعضاء في تونس، وقريبا سيتم توقيع اتحاد المنظمات العربية بالسعودية بمشاركة منظمات المجتمع المدني بكافة الدول العربية.

إذا طُلب منكم اليوم أن تلخّصوا مطالبكم في نقاط واضحة، فما هي؟

المنظمة تعانى بشكل كبير جدا  نتيجة الانقسام السياسي. لكى نقوم بالحصول على قانون ينظم زراعة الأعضاء بليبيا، ونأمل من جهات الاختصاص دعم المنظمة بالعمل، فقد قامت من أجل توعوية وتثقيف المجتمع الليبي بثقافة التبرع بالأعضاء، لأن هذا هو الحل الوحيد لإيقاف نزيف ازدياد عدد مرضى الفشل الكلوي في ليبيا، كما أننا نطالب بإعطاء كافة الصلاحيات إلى الهيئة الوطنية لأمراض الكلى من استيراد الأدوية، والمشغلات والمستلزمات والمعدات الطبية بنفسها، لأن أهل مكة أدرى بشعابها.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى