اخباراقتصادالرئيسية

آفاق الاقتصاد الليبي في 2026. كيف يراها الخبراء والأكاديميون

الناس-

بعد أن كشف العام 2025 عن أوراقه في ليبيا اقتصاديا، كيف سيكون الاقتصاد الليبي في العام 2026؟

شهد العام المنصرم تراجعا لصخب ديوان المحاسبة وتقاريره، ورصد حلقة مفقودة بين مؤسسة النفط “عصب الاقتصاد”، ومصرف ليبيا المركزي “بيت المال”، ومعاناة كل منهما، وكيف طحن كل ذلك المواطن؟

كيف يرى الأكاديميون والخبراء الاقتصاديون العام 2026، والأزمات المرحّلة من سابقه؟ هل الرؤية متفائلة؟ وهل بالإمكان تخطي العقبات والوصول إلى استقرار اقتصادي؟ وماذا يشترطون لذلك؟

الفضيل يتوقع استمرار الأزمة الاقتصادية في 2026 “بجرعة أقوى”

توقع المحلل الاقتصادي عبدالحميد الفضيل أن يكون العام 2026 تكرارا للعام 2025 فيما يخص الأزمة الاقتصادية “لكن بجرعة أقوى”- كما يقول.
ورجّح أن تشهد قيمة الدينار الليبي تخفيضا جديدا، مع إلغاء الضريبة، ليقترب السعر من (6.35) دينار. وبالبدء الفعلي في عمل مكاتب وشركات الصرافة ستفرض موازنة استيرادية تتضمن قيودا على الواردات، ثم تفرض تسعيرة جبرية للسلع الموردة عبر الاعتمادات المستندية.

يستند الفضيل على تسريبات يفيد من خلالها أن من بين حزمة الإجراءات: الشروع في الرقابة الفعلية المصاحبة لعمليات بيع النقد الأجنبي من خلال شركة المراجعةK2 ، لكنه يعتقد أن “القضايا الجوهرية، كالميزانية الواحدة، المقايضة، أركنو، وبيع النفط بالإنابة، لازالت عالقة ولا يلوح في الأفق أي حل.

 

“أبوسنينة” يدعو لإصلاحات اقتصادية وأن لا يتجاوز الإنفاق العام بالميزانية العامة 120 مليار دينار

ونصح الخبير المصرفي الدكتور “محمد أبوسنينة” مصرف ليبيا المركزي بإلغاء الضريبة التي فرضت على سعر الصرف تنفيذا لأحكام القضاء، وإلغاء الرسم المتبقي المفروض بنسبة 15% على مبيعات النقد الأجنبي.

وحذر في إدراج له السبت (03 يناير 2026) المصرف من المساس بسعر صرف الدينار الليبي تمهيدا لاستقراره. وشدد على ضرورة أن يقر مجلس النواب ميزانية موحدة في العام الجديد بحيث لا يتجاوز الإنفاق العام بالميزانية العامة 120 مليار دينار. مع التزام المصرف بعدم تمويل الإنفاق العام بما يتجاوز إيراداته.

من جانب آخر دعا أبوسنينة –لإنجاح ذلك- التزام المؤسسة الوطنية للنفط بتوريد كافة إيرادات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي، وإيقاف مبادلة النفط الخام بالمحروقات، وإيقاف أسلوب الدفع بالإنابة الذي تتبعه الشركات الأجنبية نيابة عن الشركات المحلية التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط.

وأضاف أنه ينبغي “ترشيد الإنفاق العام، والبدء في تنفيد إصلاحات اقتصادية تطال المالية العامة ونظم جباية وتوريد قيمة المحروقات المباعة محلياً، ووضع أولويات صارمة للمشاريع التنموية وبرمجتها على أكثر من سنة، وتوجيه أي فائض في الإيرادات فوق 120 مليار دينار لسداد الدين العام.

ومن حزمة الإجراءات التي دعا الخبير المصرفي لتطبيقها على المدى القصير جدا، لإعادة تنظيم الاقتصاد وإعادة هيكلته على المدى المتوسط والبعيد، أن يكون فتح الاعتمادات لتوريد السلع بموجب موازنة استيرادية سلعية، تلتزم بإعدادها وزارة الاقتصاد كخطوة أولى لتنظيم استعمالات النقد الأجنبي، و”إعادة النظر في سياسات التعامل في النقد الأجنبي وتوفيره لمختلف الأغراض، بهدف استقرار سعر الصرف” محذرا من التماهي مع السوق السوداء.

 

السنوسي: المعترضون على خفض قيمة الدينار هم الذين يئسوا من محاصرة الفساد والسرقات

 

وعلق أستاذ الاقتصاد بالجامعات الليبية محمد علي السنوسي على ما ذكره الدكتور أبوسنينة قائلا بأن مربط الفرس في الخلاف بين الاقتصاديين المطالبين بتخفيض قيمة الدينار، ونظرائهم المعترضين على ذلك.

ويفصل بأن المعترضين لازال عندهم أمل في الحكومة والبرلمان بأن يرشدوا الإنفاق ويحدوا من الفساد وأن يحيلوا كامل الإيراد للمصرف المركزي، مؤكدا أن ذلك سيغني عن تخفيض قيمة الدينار.

أما المعترضين على تخفيض قيمة الدينار –يقول السنوسي- فإنهم أولئك الذين فقدوا الأمل في البرلمان والحكومة بأن ينفقوا بموجب ميزانية موحدة لا تتخطى قيمة الإيرادات، أولئك الذين فقدوا الأمل من الحد من الفساد والسرقات، فقدوا الأمل من أن تحول إيرادات النفط بالكامل للمركزي.

ويخلص أستاذ الاقتصاد إلى أن الكرة في ملعب الجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي بالدولة. ليرجحوا أحد الرأيين على الآخر.

الجبو: ينبغي استحداث علاوة غلاء معيشة لمعالجة ضعف المرتبات

الأكاديمي والمستشار الاقتصادي “وحيد الجبو” يدخل صلب الموضوع بمقترح سياسات اقتصادية في العام 2026، هدفه معالجة ضعف المرتبات، وخلق الاستقرار للدينار الليبي، معربا عن اعتقاده أن ذلك لن يتم إلا بالتحول إلى الإنتاج، وعبر تمكين المشروعات الصغرى والمتوسطة، مع خلق فرص عمل ومحاربة البطالة والفقر وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح في ورقة بعث بها لصحيفة الناس (ستأخذ طريقها للنشر) أنه لابد من إيجاد اقتصاد أكثر تنوعا واستدامة، ولابد من معالجة ضعف القطاع الخاص.

ويبدأ العمل –عنده- بمعالجة جدول المرتبات الموحد وربطه بمؤشر غلاء المعيشة، وباستحداث علاوة غلاء معيشة، وربط الحوافز بالأداء والإنتاجية، وتقليص الازدواج الوظيفي والبطالة المقنعة. ويتفق في جانب كبير من كلامه مع ما يراه الأكاديميون والخبراء الآخرون في مجال الاقتصاد. للوصول إلى تحسن تدريجي في القوة الشرائية واستقرار سعر الصرف، وتقليص الاعتماد على النفط، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي- يقول الجبو.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى