اخبارالرئيسيةعربي ودولي

الانتخابات البرلمانية أظهرت ازدراء جديدا للرئيس سعيّد في تونس

عربي 21-

نشرت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية تقريرا، تحدثت فيه عن النتائج الأولية للانتخابات التشريعية في تونس، التي لم تستقطب بجولتيها الأولى والثانية سوى نسبة ضئيلة من الناخبين التونسيين.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية سجلت نسبة مشاركة في حدود 11.3 بالمائة، حسب الأرقام الأولية التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، أي ما يعادل 887.638 ناخبا من أصل 7.8 مليون مسجل.

وفي الجولة الأولى التي انعقدت في منتصف ديسمبر، توجّه 11.22 بالمئة فقط من الناخبين إلى مراكز الاقتراع، وهو أمر لم يسبق له مثيل منذ ولادة الديمقراطية الفتية في سنة 2011.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الإقبال الضعيف على مراكز الاقتراع يعكس عدم رضا واضحًا عن أداء الرئيس قيس سعيّد، الذي اتخذ منعرجا استبداديا منذ صيف 2021.

وبعد تعليق أو إلغاء جميع الضوابط والتوازنات، أصدر الرئيس التونسي دستورا في الصيف الماضي يمنحه سلطات واسعة.

في المقابل، لم تحشد هذه الانتخابات إقبالا جماهيريا كبيرا، حيث لم يشارك سوى 28 بالمئة فقط من التونسيين.

انقلاب

أثار قيس سعيّد الحماس الشعبي بتجميد نشاط البرلمانيين الذين أرهقت فضائحهم وخلافاتهم الرأي العام. لكن هذه الانتخابات التشريعية جرت في كنف اللامبالاة؛ لعدة أسباب، لعل أبرزها شعبية الرئيس التي تآكلت مع نهجه الاستبدادي. وبالنسبة للكثيرين، يعدّ المرشحون في الاقتراع أفرادًا مستقلين وممنوعين من إظهار أي انتماء إلى حزب سياسي.

ومن جانبها، دعت الأحزاب إلى مقاطعة الاقتراع، رافضة المصادقة على “انقلاب” الرئيس لمدة سنة ونصف، كما قاطعت العديد من وسائل الإعلام هذه الحملة؛ احتجاجا على الاعتداءات الأخيرة على حرية التعبير، مثل حظر نشر استطلاعات الرأي، وقبل كل شيء إصدار مرسوم يهدد بالسجن من خمس إلى عشر سنوات لكل صحفي ينتقد مرشحًا في الانتخابات أو الهيئة المنظمة للانتخابات.

الإعانة الغذائية من الجارة ليبيا

أشارت الصحيفة إلى أن اهتمام التونسيين في الوقت الحالي لا يتركز سوى على الصعوبات الاقتصادية الخطيرة في البلاد، فهم يعانون نقصا كبيرا في المواد الأساسية، مثل الحليب والسكر والقهوة وغيرها، أي المواد الغذائية المدعومة التي تحتكر الدولة التونسية استيرادها.

وفي منتصف يناير، أرسلت ليبيا حوالي 170 شاحنة مساعدات غذائية، رغم ما تعيشه هذه الدولة من فوضى مؤسسية منذ أكثر من عقد، وهو ما اعتبره الكثيرون “إذلالا” للتونسيين.

من جهته، يعزو الرئيس سعيّد هذا النقص إلى ممارسات “المضاربين”، لكنه على الأرجح مرتبط بنقص السيولة في تونس. وفي الأثناء، لا تزال المفاوضات بشأن القرض من صندوق النقد الدولي البالغ ملياري دولار، الذي من شأنه أن يكون بمثابة متنفس طفيف، محلّ أخذ وردّ، خاصة أنها تطالب بإصلاحات غير شعبية مثل خفض دعم المواد الغذائية.

معارضة محدودة

وأوضحت الصحيفة أن نقص الحليب يُعود أيضًا إلى حد كبير إلى الارتفاع العالمي في أسعار الحبوب -التي تعد تونس مستوردا لها- ما دفع العديد من المربين إلى التخلي عن جزء من قطيعهم. وحسب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري، تقلصت القطعان التونسية بمقدار الثلث خلال السنة الماضية.

مع ذلك، لا تزال المظاهرات المعارضة للرئيس سعيّد تقتصر على عدد قليل من الإضرابات والمظاهرات العرضية. ويوم الجمعة، أطلق الاتحاد العام التونسي للشغل بالتعاون مع رابطة حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين إلى جانب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مبادرة لتشكيل “رباعية” جديدة لوضع “خطة إنقاذ” للبلاد. لكن لم يستجب الرئيس سعيّد للطلب بعد دعوته للمشاركة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى